عبدالله خليفة يكتب عن الوعى التحديثى وتجاوزالتقليدية

15/04/2014 17:47
 

الوعي التحديثي وتجاوز التقليدية

 

عبدالله خليفة 

     

الوعي الديني نشأ كوعي تحديثي يحاول التغلب على تخلف الواقع ومصاعب العيش ولكنه لم يتحلل من كل تخلفه، فحمل عناصر التقدم والتخلف معاً، عناصر المادية والمثالية معا

رفع حال العاملين والنساء والتجار الصغار تشابك مع إقامة دولة كان لا بد أن تكون عناصرها الشعبية الديمقراطية أقوى من عناصرها الاستغلالية الارستقراطية، أي إلى أي مدى تكون العناصر المناضلة الشعبية قادرةً على الحكم وتوجيه الأحداث، إلى أن تقوى عناصرها الارستقراطية القبلية وتضعف الأخرى وتفقد وحدتها وتماسكها وتضيع بين الأحداث والرموز!

وفيما تستند العناصر الديمقراطية إلى تراث نضالي عربي قديم، متجذر في الجاهلية في القواعد الشعبية، ترتكز العناصر الارستقراطية على هيئات القبائل وقواها العليا وأملاكها وتراثها السائد.

لكن القوى الشعبية تُهزم عامة لكنها لا تهزم كلية، كما أن الأخرى لا تنتصر تماماً لكنها تسود، ويبقى تاريخ الإنسان متعلقاً بظروفه الموضوعية ومستوى فهم قياداته ومدى تراكم العناصر المادية في تراثه الفكري. كانت العناصر النضالية التي ظهرت في الزمن الإسلامي الأول قد ساعدت في ظهور الأمم الإسلامية من بين الأمم الوثنية، وكرست وعيها وتقدمها ووضعت الأسس لسيادة الأرستقراطيات وحضور الطبقات الشعبية حسب فسيفساء هذه الأمم ومدى حضور قواها الفاعلة.

لكن مواقع هذه العناصر الفكرية والاجتماعية والسياسية يتبدل مع تغير التاريخ، وتبدل التشكيلات الانتاجية، فقد غدا التكوين التقليدي لمختلف الطبقات غير قادر على إحداث التقدم المطلوب، وصارت عناصر السيادة الفوقية والانتاج الحرفي الزراعي البيروقراطي غير قادرة على مسايرة التطور العالمي في مؤسساته الاقتصادية والسياسية والفكرية.

لهذا فإن العناصر المادية الجنينية في النشأة الدينية الأولى بحاجة لأن تكون سائدة، فمسائل السلام وحريات النساء والمساواة والديمقراطية بين الأجناس والطبقات ضرورة لوجود الأمم الإسلامية، في حين أن مسائل الغيبيات المتطرفة تغدو الحاجة للتخفيف من هيمنتها وحدتها.

ولهذا يغدو وعي الشباب متلبساً غير مدرك للمراحل التاريخية التي قطعتها الأديان، والتناقضات التي سادت في مسيراتها التاريخية، وكيفية التعامل مع عناصرها المختلفة في الزمن الراهن، بين فصل عناصر مضرة وتصعيد عناصر مفيدة مضيئة.

إنهم يأتون إليها كمادة خام لا يفرقون بين المضيء والمعتم، بين المادي والمثالي، بين الفلسفي العام المغير والميتافيزيقي الجامد المتخلف، بين الديمقراطي والشمولي، بين ما هو منفتح قومياً وما هو متعصب عنصرياً.

بين إرادة الجمع الديمقراطي وإرادة الفرد الجامح الشمولي.

إن الحماس يأخذهم للمغامرات والذوبان في القوى المحافظة، التي تكرس سيادتها الارستقراطية أكثر مما تشكل بيئة ديمقراطية تعاونية.

لهذا فإن الشباب لا يحتاج لكثرة الثرثارات السياسية وتضييع زمنه عبر المقاهي، بقدر ما يحتاج للإنتاج الفكري السياسي، للدرس، وتوسيع وتوزيع قدراته على البحث والفنون والآداب والصناعات، وأن يظهر منه مثقفون كبار وموسوعيون بدلاً أن يتكاثر فيه مشاغبو الشوارع وفوضويوه والفاشلون في التطور السياسي العلمي.